العلامة المجلسي

410

بحار الأنوار

أقل لك : غيبه ؟ فقال : قد غيبته في وعاء حريز ، فقال : إياك وأن تعود لمثل هذا ، ثم اعلم أن الله قد حرم على النار لحمك ودمك لما اختلط بدمي ولحمي ، واستهزأ به أربعون نفرا من المنافقين ، فقال صلى الله عليه وآله : أما إن الله يعذبهم بالدم ، فلحقهم الرعاف الدائم ، وسيلان الدماء من أضراسهم ، فكان طعامهم وشرابهم يختلط بدمائهم ، فبقوا كذلك أربعين صباحا ، ثم هلكوا . قوله : " اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء ( 1 ) " وأعطي أفضل منه ، وهو أن نورا كان عن يمينه حيث ما جلس ، وكان يراه الناس كلهم ، وقد بقي ذلك النور إلى قيام الساعة ، وكان يحب أن يأتيه الحسنان ، فيناديهما : هلما إلي ، فيقبلان نحوه من البعد قد بلغهما صوته ، فيقول بسبابته هكذا ، يخرجهما من الباب ، فتضئ لهما أحسن من ضوء القمر والشمس ، فيأتيان ، ثم تعود الإصبع كما كانت ، وتفعل في انصرافهما مثل ذلك قوله : " وأن ألق عصاك ( 2 ) " وله ما روي أن الزبير بن العوام انكسر سيفه في بعض الغزوات فأخذ النبي صلى الله عليه وآله خشبة فمسحها من جانبيه ، فصارت سيفا أجود ما يكون وأضربها ( 3 ) ، فكان يقاتل به ، وإن الله تعالى قلب جذوع سقوف يهود نازعوه أفاعي ، وهي أكثر من مائة جذع ، وقصدت نحوهم ، والتقمت متاع بيتهم ، فمات منهم أربعة ، وخبل جماعة ( 4 ) وأسلم آخرون ، وقالوا : اللهم بجاه محمد الذي اصطفيته ، وعلي الذي ارتضيته ، وأوليائهما الذين من سلم لهم أمرهم اجتبيته ، فأنشر الله الأربعة . قوله : " فاضرب بعصاك البحر ( 5 ) " قال أمير المؤمنين عليه السلام : خرجنا معه يعني النبي صلى الله عليه وآله إلى خيبر ، فإذا نحن بواد يشخب فقدرناه فإذا هو أربع عشرة قامة ، فقالوا : يا رسول الله العدو من ورائنا ، والوادي أمامنا ، كما قال أصحاب موسى عليه السلام : " إنا لمدركون ( 6 ) " فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : " اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة

--> ( 1 ) القصص : 32 . ( 2 ) القصص : 31 . ( 3 ) استظهر المصنف في الهامش أن الصحيح : وأعطاها . ( 4 ) أصابهم جنون . ( 5 ) الصحيح كما في المصحف الشريف : ( أن اضرب ) راجع سورة الشعراء : 63 . ( 6 ) الشعراء : 61 .